صندوق الوطن الذي ابتكره مبدعون من رجال الأعمال الإماراتيين المشهود لهم بالوطنية ركز على الاستثمار الذكي في رأس المال البشري من خلال عدة مبادرات تشجع الابتكار لدى جيل الشباب وصقل مهاراتهم بما يتوافق مع استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي. المبادرة تأتي ضمن المسؤولية المجتمعية لرجال الأعمال والقطاع الخاص ليتسنى لهم تقديم مساهماتهم لأجيال المستقبل. نستطيع أن نجزم أن رجال الأعمال الإماراتيين عندما وضعوا استراتيجية صندوق الوطن كانوا يقرأون رؤية القيادة الرشيدة في الإمارات التي تعمل على بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
مبادرة صندوق الوطن سوف تدخل عامها الثاني خلال ثلاثة شهور تقريبا. وأطلقت خلال العامين الماضيين ست مبادرات تهدف في مجملها إلى تأهيل كوادر وطنية قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية. وهذه المبادرات هي : مستقبلنا، المواهب الوطنية، التوجيه والإرشاد المهني، الأبحاث والتطوير، المشاريع التجارية، و مبادرة المبرمج الإماراتي. وكأنني وأنا أقرأ هذه المبادرات أرى محاولة خجولة مترددة تهدف إلى إنشاء “مركز الإمارات للذكاء الصناعي” أو “المركز العربي للذكاء الصناعي”. ولا أدري لماذا لم يتم إطلاق مركز لأبحاث الذكاء الصناعي في الإمارات أو السعودية إلى الآن رغم توافر جميع المقومات لنكون أفضل مصدري الذكاء الصناعي إلى العالم بما نملكه فعلا من قدرات نيرة تدعمها قيادات خيرة.
لن أتوجه إلى الانتقاد والسلبية، فالفكرة بكل ما فيها إيجابية ونستشرف فيها مسقبلا زاهرا لأبنائنا. ولكن التأخير في تطبيقها يهيج مشاعر الوطنيين لحث القائمين على صندوق الوطن على بذل المزيد من الجهد والعطاء ليكون الصندوق أضخم مبادرات الوطن العربي لتصدير الذكاء الصناعي إلى العالم. فقد تكون مسببات التأخير مادية ناتجة عن نقص في السيولة المالية لدى رجال الأعمال القائمين على الصندوق؟! ممكن. ولكن ماذا لو تم إدراج صندوق الوطن في سوق الأسهم ليكون مساهمة عامة. من سيستثمر في صندوق الوطن الذي يدار بأفضل رجال الأعمال في العالم؟ أكيد أن أسهم الصندوق ستكون الاختيار الأفضل. نجح العبار مع إعمار وسينجح في صندوق الوطن. نجح النابودة في جميع مشاريعه الاقتصادية التي أعلن عنها معتمدا على صدقه في التعامل واسم ورثه ملزم بالمحافظة عليه. الحبتور أيضا عنوان النجاح. في الحقيقة لا أريد أن أحول المقال إلى مجاملات ومدح. يستحقون الثناء فهم أبناء زايد، ولكن مطلوب منهم المزيد باستمرار.
قد يقول قائل “ما هكذا يا ياسر تورد الإبل”. فالاستعجال في الأمور بدون تخطيط مسبق قد تكون عواقبه وخيمة. ولكن من منطلق الرغبه في أن تكون الإمارات الأفضل في كل المجالات، أطلقت عنان القلم ليعبر عن ما يمكن الاستفادة فيه من صندوق الوطن. أتأمل أن يكون سهم صندوق الوطن أغلى من أسهم إعمار والدار، فالمساهمة في صندوق الوطن ليست فقط قيمة مادية يقدمها القطاع الخاص على أنها المسؤولة المجتمعية. بل إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي متمثلا في راس المال البشري الوطني هو بالفعل الاستثمار الذكي.
ياسر المهري
رئيس التحرير
2018/11/21