تحتل الحرف والصناعات اليدوية مساحة واسعة من التراث المصري، وعلى الرغم من أنهما من الأعمال الشاقة والمرهقة، لكنها محببة إلى قلوب من اختاروا احترافها، فيتعمد فيها الصانع على مهاراته الفردية الذهنية واليدوية، باستخدام الخامات الأولية المتوفرة في البيئة الطبيعية والخامات الأولية المستوردة، وتتجلى أهميتها في الحفاظ على الحرف اليدوية التي شارفت على الاندثار.
وتحظى الحرف اليدوية باهتمام واسع في مصر، وتتزايد الجهود المبذولة لتأكيد الأهمية الاجتماعية والثقافية للحرف كجزء من التراث المحلي في الدولة، وفي سبيل ذلك جرى تدشين معرض تراثنا للحرف اليدوية والتراثية، الذي تم تنظيم النسخة الرابعة له بمركز مصر للمعارض الدولية في الفترة من 9 إلى 15 أكتوبر، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة 1116 مشروعا تراثيا وفنيا من مصر بالإضافة لمشاركة خمس دول عربية، وهي الإمارات والأردن والسودان وليبيا والسعودية.
الصناعات اليدوية
وتعمد الحرف اليدوية على اليد أو باستخدام الأدوات البسيطة فقط وهي أحد القطاعات الرئيسية التقليدية الحرفية، وعرفت مصر الحرف اليدوية منذ عهد الفراعنة حيث تميز الشعب المصري عن غيره من الشعوب في صناعة الحرف اليدوية من استخدام المنتجات الطبيعية من القطن والأصواف والخشب والحرير، لذلك تشتهر الصناعات اليدوية المصرية بتنوعها وغناها وتفردها من حيث إتقان الصنعة ومراعاة التفاصيل.
حاورت “بوابة الأهرام” عددا من الشباب الذي توجه للعمل في الحرف اليدوية واتخذوا من الفن وسيلة للعيش، رغم أن متغيرات الحياة وعوامل التقدم المادي أدت إلى ضعف أغلب الحرف اليدوية التقليدية، وتعرض بعضها للاندثار.
صناعة الكليم
على الرغم من تخرجه من كلية آداب إنجليزي، وحصوله على الماجستير، إلا أنه قرر العمل في الحرف اليدوية التي نشأ على حبها، عصام ياسين، المتخصص في صناعة الكليم المصري، يؤكد أنه بدأ في العمل في الحرف اليدوية منذ الصغر عام 2005، وقرر عمل مشروع خاص به عام 2014 بعيدا عن تعليمه، واتجه إلى صناعة الكليم لأنه كان لديه خلفية كاملة عن صناعتها وتصميهما لذا قرر الاتجاه إلى أن يتعلم عملها يدويا.

ويؤكد “ياسين”، أن الكليم يكون من منتجات مصرية سواء القطن أو الصوف أو الكتان، لأنه قرر أن يكون المشروع له علاقة بالبيئة والحفاظ عليها، ومن أهم الصعوبات التي واجهته هو التسويق، ولكن معرض تراثنا ساعده في عرض منتجاته بشكل أكبر.
ويتمنى الشاب الثلاثيني أن يكون المعرض أكثر من مرة في السنة لمدة 10 أيام مثل النسخة الأولى له، لأنه يوفر لهم كل ما يلزم للتسويق في الداخل والخارج، مما يساعدهم على تصدير المنتجات إلى الخارج.

هواية تتحول لمشروع
وبدأت الطالبة الجامعية، ليلا عمر، العمل اليدوي منذ أشهر، عندما قررت أن تتعلم حرفة بجانب جامعتها وفكرت في شيء خارج الصندوق لكي تجذب الناس، فقررت القيام بأعمال ديكون بالجبس والأسمنت والفوط، فتقوم بعمل فازات ولوح بالفوط والأسمنت.
وتقول: “أفضل حاجة عملتها إني إتعلمت الشغل اليدوي وفي طلبات كتير بتجيلي وده خلاني أبدع وأفكر في حاجات أحسن، وقررت أشتغل وأكبر المشروع ويبقه ليا مكان خاص بعد الجامعة.

تمكين المرأة في الأعمال اليدوية
فيما بدأت “ميرفت رضوان، مصممة حلي، العمل في التصميم منذ أكثر من 10 سنوات وقررت العمل لحبها في التصميم وإنتاج الحلي والملابس اليدوية، وعملت حتى أصبح اسمها معروف في صناعة الحلي بخامات مستوردة معززة بالنحاس.
ومن خلال مشروعها، اشتركت في جميعة تمكين المرأة والتي ساعدتها على التصدير خارج مصر والتخصص في ريادة الأعمال، وفتح أسواق خارج مصر، ومنذ قيام معرض تراثنا قررت المشاركة فيها مع الجمعية الخاصة بتمكين المرأة، مؤكدة أنها تريد أن يكون معرض تراثنا في كل مكان خارج وداخل مصر للاستفادة منه بشكل أكبر.

ومن شمال سيناء، تقول الفتاة العشرينية، أية توفيق، طالبة بكلية تجارة في شمال سيناء، أنها قررت عمل مشروع خاص بها وتدربت في جهاز تنمية المشروعات، ومنه شاركت في معرض تراثنا، مؤكدة أنها بدأت في العمل اليدوي وهي في الابتدائي لحبها الشديد له.

فيما قام مجموع من الشباب من منطقة قايتباي، القيام بتعليم نساء المنطقة بالحرف اليدوية، فاتجه للعمل في الحرف اليدوية من حلى و منتجات جلدية، تساعد على أن يكون هناك استقلال مادي لهم، وأصبح المشروع الآن مسئول عن 100 سيدة، ويقومون بأعمال يدوية مستوحاة من المناطق التراثية، والفن الإسلامي المملوكي.
وتؤكد “هبة” أحد المشاركين في المشروع، أن الأعمال والمنتجات الخاصة بهم مستوحاة من التراث المصري، وكل قطعة يكون لها فكرة، فنحن نقدم فلسفة للتعرف على التراث المصري.
